نورالدين علي بن أحمد السمهودي

45

وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )

الفصل الثالث في الحث على حفظ أهلها ، وإكرامهم ، والتحريض على الموت بها واتخاذ الأصل . الوصية بحفظ أهلها روينا في كتاب ابن النجار عن معقل بن يسار قال : قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : « المدينة مهاجري ، فيها مضجعي ، ومنها مبعثي ، حقيق على أمتي حفظ جيراني ما اجتنبوا الكبائر ، من حفظهم كنت له شهيدا أو شفيعا يوم القيامة ، ومن لم يحفظهم سقي من طينة الخبال » قيل للمزني : ما طينة الخبال ؟ قال : عصارة أهل النار . قلت : قال بعضهم : المراد بالمزني معقل بن يسار ، وتفسير طينة الخبال بذلك رفعه مسلم ، والحديث في الكبير للطبراني بسند فيه متروك ، ولفظه « المدينة مهاجري ومضجعي في الأرض ، حق على أمتي أن يكرموا جيراني ما اجتنبوا الكبائر ، فمن لم يفعل ذلك سقاه الله من طينة الخبال » قلنا : يا أبا يسار ، وما طينة الخبال ؟ قال : عصارة أهل النار . وروى القاضي أبو الحسن علي الهاشمي في فوائده عن خارجة بن زيد عن أبيه قال : قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : « المدينة مهاجري وفيها مضجعي ، ومنها مخرجي ، حق على أمتي حفظ جيراني فيها ، من حفظ وصيتي كنت له شهيدا يوم القيامة ، ومن ضيّعها أورده الله حوض الخبال ، قيل : وما حوض الخبال يا رسول الله ؟ قال : حوض من صديد أهل النار » . وروى ابن زبالة عن عطاء بن يسار وغيره حديث : « إن الله جعل المدينة مهاجري ، وبها مضجعي ، ومنها مبعثي ، فحق على أمتي حفظ جيراني ما اجتنبوا الكبائر ، فمن حفظ فيهم حرمتي كنت له شفيعا يوم القيامة ، ومن ضيع فيهم حرمتي أورده الله حوض الخبال » . وفي رواية له : « المدينة مهاجري ، وبها وفاتي ، ومنها محشري ، وحقيق على أمتي أن يحافظوا جيراني ما اجتنبوا الكبيرة ، من حفظ فيهم حرمتي كنت له شهيدا أو شفيعا يوم القيامة » . وفي مدارك عياض قال محمد بن مسلمة : سمعت مالكا يقول : دخلت على المهدي فقال : أوصني ، فقلت : أوصيك بتقوى الله وحده ، والعطف على أهل بلد رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم وجيرانه ؛ فإنه بلغنا أن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « المدينة مهاجري ، ومنها مبعثي ، وبها قبري ، وأهلها جيراني ، وحقيق على أمتي حفظ جيراني ؛ فمن حفظهم فيّ كنت له شفيعا أو شهيدا يوم القيامة ، ومن لم يحفظ وصيتي في جيراني سقاه الله من طينة الخبال » . وروى مالك في الموطأ أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان جالسا وقبر يحفر بالمدينة ، فاطّلع رجل في القبر فقال : بئس مضجع المؤمن ! فقال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : « بئس ما قلت » قال الرجل : إني